حيدر حب الله
347
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
إذن ، نحن نوافق على المبدأ ، ونختلف مع بعض أنصار هذا الفريق تارةً في اللغة والأسلوب ، وثانية في التعميم من دون أخذ الاختلافات العرفية والمجتمعيّة بين البلدان بعين الاعتبار ، لا سيما لمن يعيش في الغرب وفي بلاد غير المسلمين ، وثالثة بضرورة التمييز بين الخطاب القانوني والخطاب التوجيهي التوعوي الإرشادي ، فهذا التمييز هو الذي فعله الفقهاء المشار إليهم أعلاه ، حيث كانت نصوصهم واضحة في شرعيّة غير العباءة ، وإن كانت العباءة أكمل وأستر وأفضل . والموجود في بعض الحوارات التي أجريت مع السيدة نعيمة إشراقي - حفيدة الإمام الخميني - والمنشورة على المواقع الالكترونيّة أنّها تنقل أنّ الإمام الخميني كان لا يعلّق أبداً على لباسها ( المانتو ) ، ولم يكن يتدخّل في هذا الموضوع ما دام لباسها شرعيّاً ، رغم أنّه كان يراها ويعلم بنوعيّة ملابسها . ولابد أن أشير أيضاً إلى أنّ مسألة لباس المرأة ما دام شرعيّاً من الناحية الفقهيّة فلا يحقّ للزوج ولا للأب شرعاً الإلزام بنوع خاص من اللباس ما لم تكن هناك حالة استثنائيّة لها ظرفها الخاص ، بل خيار اللباس بيد المرأة نفسها ما دام شاملًا للشروط الشرعيّة ، وقد ألمح إلى ذلك بعض المراجع أيضاً ، فإذا كان الوالد أو الوالدة أو الإخوة أو الزوج راغبين بنوع خاص من اللباس ، فإنّ الطريق المتعيّن أمامهم هو الحوار والإقناع في هذا المجال ، ما دام الطرف الآخر بالغاً عاقلًا يتحمّل مسؤوليّته الشرعيّة ويلتزم بحدوده الدينية . الاتجاه الثاني : وهو الاتجاه الذي حاول أن يخفّف من ضغط الدعوة والإصرار على قضيّة العباءة بأنواعها ، وأن يدعو إلى التعامل بدقّة مع هذا الموضوع ، إنّه يرى أنّ من يريد أن يختار العباءة فهذا خياره ، وربما حسّنّا اختياره هذا ، لكن